أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
381
الأزمنة والأمكنة
واستعارة العجز لمن كان يمنحه عند السّلطان ويستخرج له ما عنده ويعينه . والمعلَّي الذي رشاؤه فوق الأرشية . ويقال : هو الذي إذا زاغ الرّشاء عن البكرة علاه فأعاده إليه . وأنشد الأصمعيّ شعرا : ما ليلة الفقير إلَّا شيطان * مجنونة تودي بروح الإنسان يدعى بها القوم دعاء الصّمان * وهنا من الأنفس غير عصيان الفقير : بئر قليلة الماء ورودها وجعلها شيطانا لما يلقون فيها من التّعب ، المعنى أنهم فتروا وضعفوا فكأنّهم صمّ من النّعاس ، وإنّما وصف قوم وردوا وسقوا وهنا من الأنفس : أي ضعفا من الأنفس لا عصيانا للرّاعي . ومثله لذي الرّمة : كأني أنادي مائحا فوق رحلها * وفي غرفة والدّلو ناء قليبها وقال الرّاعي : حتّى وردن أتمّ خمس بايص * جدرا تعاوره الرّياح وبيلا سدما إذا التمس الدّلاء نطافه * صادفن مشرقه المثاب دحولا البايص : السّابق ، والبوص : الفوت والسّبق أي أتم خمس وبعده . والجدر : البئر الجديدة الموضع من الكلأ ، والوبيل : الثّقيل غير المريء . سدم : مندفنة ، والنطاف : المياه . والمثاب : هاهنا الموضع الذي يثوب منه الماء ، يقال : هذه بئر لها ثائب ، والمثاب في غير هذا الموضع قد يكون مقام السّاقي ، والدحول : بئر لها إرجاف . وأنشد الأصمعيّ : أعددت للورد إذا الورد خفز * عريا حرورا وجلا لا خزخز وما دحا لا ينثني إذا احتجز * في كلّ عضو جرذان وخزز شبّه عضل المائح ولحمه المتفرّق في أعضائه بالجرذان . والخزز : هو ذكر اليرابيع هنا وفي مثله قال أبو النّجم شعرا : في لحمه بالقرب كالتّزيل * ينماز عنه دخل عن دخل أي تنفرج أعضاؤه من ثقل الدّلو وينماز : يصير كل قطعة لحم منه على حدة إذا تمطَّى من ثقل الدّلو : يريد أنّ لحمه صار كتلا .